ماكس فرايهر فون اوپنهايم

130

من البحر المتوسط إلى الخليج

المتعددة الطلقات . وعلى الرغم من أن الأخيرة تلاقي إقبالا متزايدا فإن البدو لا يتخلون عن الجفتة القديمة لأنهم يستطيعون تأمين ذخيرتها بسهولة « 1 » . فهم يجدون العناصر اللازمة في بعض المواقع في الصحراء ويجهزون منها بارودا خشنا ذا قوة انفجارية ضعيفة جدا إلى درجة أنهم يحتاجون إلى حفنة من البارود لكي يدفعوا الرصاصة نحو مائتي خطوة فقط . أما الفتيل فيصنعه البدو من قطعة قماش يأخذونها من أسفل قميصهم الذي يشهد في كثير من الحالات بشكل واضح على هذا الاستعمال . وأما الطلقات فيصنعونها في كثير من الأحيان من حجارة حديدية بنية اللون موجودة في الصحراء ، لكنهم يصنعون أيضا الطلقات الرصاصية لا بل والخردق الخشن الذي تسبب إصاباته جروحا خطيرة فعلا . تكون بنادق الفتيلي طويلة جدا في العادة . ويكون لها في أحيان كثيرة عند نهاية السبطانة نوع من الشوكة التي تستعمل في القتال القريب كحربة وتستعمل عند طيها نحو الأسفل كمسند للبندقية عند الرمي في وضعية الانبطاح . تصنع الشوكات غالبا من الحديد ، ولكن هناك أيضا شوكات مصنوعة من قرون ما يسمى البقر الوحشي ، وهو نوع من الظباء البيضاء الموجودة في الصحراء الواقعة في شمال شبه الجزيرة العربية ، وخاصة في النفود ، بحجم الأيل . قرونه مستقيمة تماما تقريبا مع بعض الانحناء البسيط ، تزداد تدببا نحو الخلف ، يزيد طولها على نصف متر وهي متينة جدا . تستعمل هذه البنادق لصيد الغزلان أيضا حيث يضطر الرامي غالبا إلى إطلاق النار من مسافة بعيدة وهو في حالة الانبطاح ويحتاج بالتالي إلى ركيزة لتثبيت البندقية عليها « 2 » .

--> ( 1 ) تصادر الحكومة التركية ، التي تدرك تماما خطر تحسن تسليح البدو ، كل سلاح يذخر من الخلف ويطلق بالصدم ؛ رغم ذلك هناك حركة استيراد قوية ، ويقال إن تاجرا مسيحيا ثريا في بغداد زود المنتفق بآلاف البنادق . وقد أعرب لي ذبلان عن أسفه من أن بدو الغياث مسلحون الآن بشكل أفضل ، لأنه يرى أن حب أبناء قبيلته للغزو والقتال سيجعل معاركهم الآن تسفر عن كثير من الضحايا وسفك الدماء . ( 2 ) تحمل البنادق مختلف الأسماء . فالاسم المأخوذ من مصر « بندقية » يعني مدينة « البندقية » الإيطالية ( فينيسيا ) ، لكنه قد يعني أيضا « الماسورة » التي يطلق المرء منها البندق ( بندق ، باللغة التركية فندك ، هو ثمرة البندق المعروفة ، نوكس بونتيكا ) . -